حيدر حب الله
278
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
امتداد العالم ، حتى وفقاً لفقهيّات المذهب الإمامي ، فلا أجد نفسي مقتنعاً معكم بأنّ هذا الشرط قد ترك أثراً سلبيّاً عظيماً على مستوى أداء الجماعة في حياة المسلمين ، وإن كان له تأثير بالتأكيد . إنّ عدالة إمام الجماعة - بعيداً عن الحديث في التمييز بين مراتب العدالة ، تبعاً للمواقع الدينية من إمامة الجماعة إلى الجمعة إلى الشاهد إلى القاضي إلى المرجع ووليّ الأمر - مفهوم بسيط ، يعني أن يكون هذا الشخص محافظاً على الواجبات الدينيّة وتاركاً للمحرّمات . وإثبات ذلك لا يحتاج إلى محاكمات قضائيّة شاقّة ولا إلى هيئة محلّفين ، كما يفعل بعض المؤمنين ، وإنّما إلى ملاحظة العناصر التي توجب الوثوق للإنسان بكون هذا الشخص صالحاً في دينه ، ولا تهمّنا نواياه أو خفاياه وأسراره ، ولا قيمة لأخطائه في تشخيص الأمور ، فقد يرى رأياً في السياسة أو الأمن أو الاجتماع أو . . نختلف معه فيه اختلافاً واسعاً ، لكنّ حياته الأخلاقيّة العامّة هي حياة صالحة . ونظريّة الحمل على الأحسن والتماس العذر للمؤمن تصلح هنا أيضاً لعدم إثبات وقوعه في المعصية ، فلو رأيته يغتاب شخصاً فبإمكاني أن أحمله - أحياناً - على الأحسن ، وأقول : لعلّه ظلمه ، فجاز له اغتيابه ، أو لعلّه يرى مصلحةً في إرشادنا لفساد ذلك الشخص ، فلست مضطراً لارتكاب سوء الظنّ في هذه الأمور ، بل قد تجدني احتمل في بعض الأحيان أنّه اغتاب وهو غير ملتفت إلى كونه يغتاب هذا الشخص وإلى حرمة ما يفعل ، ومع عدم التفاته قد يرى الفقيه أنّه لم يرتكب حراماً ، وإن كان عدم الالتفات للمعصية حال ارتكابها قد يخبرنا في بعض الأحيان عن نفسيّة سيئة عند الفاعل ، وعن عدم تهذيبه الكامل لروحه من وجهة نظر علماء الأخلاق والعرفان . إذن ، لسنا نريد بشرط العدالة أن يكون معصوماً ، ولا أن يكون أتقى أتقياء